مقال نشرته إحدى الصحف العربية قبل أيام بعنوان " ديون العراق للكويت: لماذا لا تحول الى إستثمارات؟ .. العنوان جميل لكنه لا يتعدى قول: "كلمة حق يراد بها باطل" أو دس السمن في العسل كما يقولون. كاتب المقال من الكويت يذكر إن الديون المستحقة للكويت على العراق بفوائدها ومتاخراتها تصل الى 21 مليار دولار.. نعم 21 مليار دولار تطالب بها الكويت جمهورية العراق في وقت تنازلت فيه دول عربية واجنبية عن كافة ديونها إلا الكويت بقيت متمسكة بتعويضاتها التي تعتبرها ديونا . ويبرر الكاتب ذلك الموقف بقوله نصا:
" بأن الكويت حكومة او مجلس وزراء لا تستطيع ان تتنازل عن هذه الحقوق من دون قانون يصدره مجلس الامة، وهو أمر شبه مستحيل عند الاخذ بالإعتبار الأوضاع السياسية المحلية في الدولة".
ثم يتمادى الكاتب في ما يقوله ليطالب نصا " أن يطرح العراقيون حلولا خلاقة لمعالجة الديون مثل تحويل جزء منها الى حقوق ملكية في منشآت في قطاعات أساسية في العراق، وتسديد المتبقي على مدى زمني معقول ومقبول كويتيا".
وينهي الكاتب مقاله كما بدأه بكلمة حق يراد بها باطل ثانية ويناقض نفسه بنفسه ليقول: "على معالجة الديون العراقية للكويت ان تجري بعيدا عن الإعتبارات السياسية المحلية والخصومات ..".
بداية لابد من توضيح مسالة جوهرية تطرق لها المقال حين قال ديون العراق للكويت .. الحقيقة إن أغلب ذلك يمثل تعويضات أقرت للكويت في حين غفلة وفي إستغلال لوجود عراق محاصر ومعاقب فقد الدعم الرسمي العربي والدولي فصار كل شيء مباحا للكويت بدءا من ترسيم الحدود وإنتهاء بملف التعويضات التي يعرف القاصي والداني كيف أقرت وكيف حددت وكيف قام الآلاف من الحصول على تعويضات رغم أنهم لم يكونوا في الكويت ولم يكن لديهم اي إرتباط بها وهذا موثق في ملفات التعويضات . ولكن المثل يقول " حين يسقط الجمل تكثر سكاكينه" وهكذا كثرت السكاكين التي إستقطعت، ليس من رزق وجهد العراقيين فقط بل تحاول أيضا ان ترهن مقدراتهم وثرواتهم لعقود قادمة، وكذلك إستقطعت ارضهم ايضا بعد ترسيم الحدود الذي فقد العراق فيه نصف ام قصر والشريط الحدودي بغير وجه حق.. ولكن الموقف الدولي والأممي قال كلمته ولم يكن من اليسير لأي عراقي ان يعارضه.
الملاحظة الثانية نسال من خلالها كاتب المقال، جميل ان يطالب بتحويل جزء من التعويضات الى إستثمارات ولكن من خوله وبأي حق يقترح تحويل التعويضات الى حقوق ملكية في منشآت في قطاعات أساسية في العراق .. هل ياترى تراءى له إن العراق ينتظر لان تملكه الأموال الكويتية ؟ لا سمح الله. إن الإستثمارات ومجالاتها تحددها جهات عراقية رسمية وتعرضها كمقترحات على الجهات الكويتية ولها ان تقبل بها ولها ان ترفضها. ولكن ليس لأي جهة كويتية الحق بتحديد قطاعاتها وميادينها، وهذا معروف كفرص إستثمارية لكل العالم من إقتصاديين وشركات ومؤسسات إستثمارية.
لا اريد الخوض اكثر في موضوع يحس به كل عراقي وعراقية بغصة وألم ليس الآن فقط ولكن منذ مطلع القرن الماضي، بل وسينتقل هذا الإحساس الى الأجيال القادمة من العراقيين والعراقيات. .ولذلك ومع الإصرار الكويتي على دفع العراق للتعويضات فأقترح ومن اجل ان تتوضح الحقيقة لكل العراقيين والعراقيات أن تشكل لجنة "إن لم يتم تشكيلها سابقا" لتنظر في تقسيط التعويصات على سنوات قليلة قادمة يدفع جزء منها من الميزانية العراقية والجزء الآخر والأهم بنظري يدفعه المواطن العراقي على شكل رسم طابع بإسم "تعويضات العراق للكويت" يفرض على كل معاملات العراقيين بسعر رمزي لا يتجاوز 1000 دينار عراقي ليحس كل عراقي وعراقية بان عليهم مسؤولية تسديد
التعويضات التي رفضت وترفض الكويت التنازل عنها. ولك الله ياشعب العراق.
د. مصطفى البزركان -
Dr. Mostafa Al-Bazergan
No comments:
Post a Comment