Friday, 17 March 2017

أوبك ونظام نفطي عالمي جديد


عقد في العاصمة الامريكية للصناعة النفطية "هيوستون" الأسبوع الماضي مؤتمرا سنويا "أسبوع سير"حضرته خمس من كبرى الشركات النفطية الأمريكية إضافة الى العديد من الشركات النفطية الدولية كما حضره مسؤولون من منظمة أوبك ووزراء يمثلون دولها الأعضاء الى جانب وزراء دول منتجة للنفط من خارج أوبك. شهد المؤتمر جلسات بحث ونقاش تتعلق بالصناعة النفطية وتراجع الإستثمارات فيها نتيجة تراجع الأسعار الى جانب أوضاع أسواق ...النفط الدولية. وتسابق مسؤولو أوبك وفي مقدمتهم محمد باركيندو الأمين العام للمنظمة بإطلاق التصريح تلو التصريح عبر لقاءات وتصريحات لوسائل الإعلام التي نقلت تصريحاته الى جانب تصريحات وزراء نفط من دول أوبك وخارجها فكانت النتيجة تكشف هشاشة إتفاق خفض الإنتاج في التأثير المستدام على الأسعار التي سرعان ما تهاوت الى مستويات ما قبل الاتفاق. ومن الجدير بالتذكير إن روسيا وافقت "بعد تمنع دام عام" وساهمت في إقناع دول أوبك بإتفاق خفض الإنتاج ولكنها ضمنيا ساهمت في إيقاع منظمة أوبك في فخ لن تتمكن من التخلص منه بسهولة . إتفاق خفض الإنتاج ألتزمت به دول أوبك التي وافقت عليه ونفذته بنسبة تجاوزت 90 بالمئة .وطبعا الإتفاق لم يشمل إيران "حليف روسيا" والتي زادت إنتاجها وصادراتها وخفضت أسعار بيع خامها لتوسع من حصتها في الأسواق الأسيوية مما أثر سلبا على نجاعة إتفاق خفض الإنتاج. كما تخلت روسيا عن إلتزامها الذي وعدت به بخفض إنتاجها 300 ألف برميل يوميا بل لم تخفض إلا ثلث هذه الكمية ولم تكتف بذلك فعاودت تصريحاتها على لسان وزرائها للتشكيك بجدوى الاتفاق وإمكانية تمديده.
أما "أسبوع سيرا" فكشف أيضا هشاشة السياسة الإعلامية "إن وجدت" التي تسير عليها منظمة أوبك ومسؤوليها ووزرائها فيطلق تصريح من وزير لنكتشف أن وزيرا آخر تعارض معه في الرؤية والتوقعات والتحليلات وحتى التهديدات! .وإنعكست تلك الفوضى الإعلامية على ثقة الأسواق بإتفاق خفض الإنتاج وبدأت صناديق التحوط بالبيع مما تحتفظ به ( 900 مليون برميل ارتفاعا من 500 مليون برميل قبل إتفاق خفض الإنتاج) فتهاوت الأسعار لتتبخر التأثيرات الإيجابية لقرار خفض الإنتاج فعادت المنظمة الى المربع الأول. السؤال الملح إن كل ذلك يحصل ونحن في فصل الشتاء .. فهل يمكن أن نتوقع نتيجة أفضل مع حلول فصل الصيف الذي يشهد تراجعا في الطلب العالمي على النفط الخام.
هنالك حقيقة على منظمة أوبك إدراكها عاجلا أم آجلا إن العالم وكما قلنا مرارا يشهد تشكيل نظام نفطي عالمي جديد بدأت ملامحه تتبلور مع بداية العام 2017 وستتوضح قبل نهايته ( ولنا عودة لتفاصيل ذلك إن شاء الله) ، يستوجب إعداد الدراسات التحليلية وإعادة النظر بكل برامج المنظمة وتوجهاتها وفي مقدمة ذلك سياستها الإعلامية وتنسيق تصريحات مسؤوليها ووزراء دولها الأعضاء بما يحقق مصلحة المنظمة التي بالتأكيد تصب في مصلحة دولها الأعضاء .. وفي حال فشلها بذلك فإنها ستتحول من "كارتل" رئيسي مؤثر (مجموعة تحدد مسار إنتاج وأسعار منتوج) الى لاعب بين لاعبين رئيسيين آخرين يدافع كل عن مصالحه وسيكون بالتأكيد البقاء للأقوى.