تصاعدت الدعوات "والتي مع الأسف أغلبها عربية" لفرض عقوبات على سوريا وبدأ العد العكسي لفرضها من جانب مجلس الجامعة العربية الذي يضم 22 دولة عربية وافقت (ما عدا العراق والأردن ولبنان) على فرض عقوبات عربية هي الأولى من نوعها تفرض على بلد عربي. ويناقش البعض بإصرار إن العقوبات يقصد منها إضعاف النظام السوري وتعجيل إسقاطه ، وان العقوبات لا تستهدف الشعب السوري أبدا بدليل ( حسب قولهم) إن عقوبات الجامعة العربية لا تشمل ( السلع الإستراتيجية) بما يعني السلع الغذائية الأساسية. وييرر أخرون مواقفهم بإن قسوة النظام السوري على المعارضين والمنتفضين دفعتهم للمطالبة بفرض العقوبات على سوريا النظام والشعب . أقول للمصرين على إن العقوبات تستهدف النظام وحده ولا تستهدف الشعب، إنه ما من عقوبات فرضت على مر التاريج على دولة كانت نتيجتها إضعاف النظام دون تأثير على الشعب.. على العكس من ذلك فإن العقوبات التي تفرض على بلد تزيد من قوة النظام فيه وتضعف الشعب بل تؤثر على الشعب المحاصر إقتصاديا وصحيا وثقافيا وحتى إنسانيا. ومن ذلك نرى الموقف الإنساني للعراق والأردن ولبنان الذي يقف مع الشعب حين يدعي البعض ان العقوبات لا تستهدف الشعب السوري. أقولها بصراحة إن العقوبات تستهدف حتى الشرائح المنتفضة من السوريين التي تطالب بفرض العقوبات وهذا ما لا يقره أي إنسان وخاصة من يطالب بإنهاء طغيان السلطة والعنف الذي يمارس على الشعب، فهل يعقل ان نضيف لمعاناة الشعب السوري معاناة العقوبات ليزداد الطين بلة، وليس ذلك فقط فإضافة الى تقوية النظام حيث سيستخدم العقوبات إعلاميا لحشد الشعب خلفه فستظهر طبقة ممن يطلق عليهم "تجار العقوبات" وهو من يمكن ان نطلق عليهم "امراء العقوبات" إسوة ب "إمراء الحروب" الذين يعتاشون على قوت الشعب وتزداد ثرواتهم على حساب معاناة الشعب وتجويعه. وهنا لابد ان نستذكر العقوبات التي فرضت على العراق بعد العام 1991 والتي تحولت الى حصار حتى العام 1995 حين بدا العراق ببيع نفطه فكان الحصار يتسبب في موت المئات من الاطفال والنساء والشيوخ العراقيين يوميا، وادعو الله ان لا يكون الحال في سوريا كذلك لان الإنسان السوري الذي يموت او لنقل يقتل بسبب العقوبات هو خسارة لا يمكن تعويضها لا من جانب النظام ولا من جانب المنتفضين.
د. مصطفى البزركان -
Dr. Mostafa Al-Bazergan