رقم فلكي أثارني وهزني بشدة حين وصلني تقرير يؤكد الحاجة الى 100 مليون فرصة عمل لتشغيل الشباب والباحثين عن العمل في الوطن العربي. نعم 100 مليون.
فأين نحن من هذا الرقم المفزع والذي يتزايد سنويا بنسب فلكية ايضا .
فأين نحن من هذا الرقم المفزع والذي يتزايد سنويا بنسب فلكية ايضا .
لقد بحث المنتدى الإقتصادي العالمي الذي إستضافه الاردن قبل أيام هذه المشكلة التي من السهولة بمكان تحديد أسبابها وخلفياتها وحتى تداعياتها ونتائجها الوخيمة على المجتمعات العربية، ولكن من الصعوبة إيجاد الحلول الإستراتيجية لها او على اقل تقدير البدء في مواجهتها ووضع البرامج الكفيلة بمعالجتها ذلك رغم ما نسمعه عن مشروعات كبيرة يعلن عن إقامتها في هذا البلد العربي او ذاك، و تخصيص المليارات والمليارات لإنشائها حسب المواصفات الدولية، ونرى دراسات الجدوى تنثر على المكاتب والمؤسسات الإستشارية الدولية والتي هي ( دراسات الجدوى ) بحد ذاتها مصادر لتوفير فرص العمل والعمالة للمواطنين والشباب العربي ولكنها تمنح الى الشركات الاوربية والغربية التي تشغل الآلاف من الأيدي العاملة الأجنبية لإنجازها، ناهيك عن الآلاف والآلاف من الأيدي العاملة الأجنبية الذين تستقدمهم الدول العربية لإنجاز تلك المشروعات حيث يعملون بوجبات عمل يومية (على مدار 24 ساعة) يمكن للشباب والعمال والموظفين والكفاءات العربية إنجازها والمشاركة في تنفيذهاولكن ذلك يحتاج الى قرار إقتصادي وسياسي ليس من اليسير إتخاذه مما يجعل معظم الشباب العربي ليس عاطلا عن العمل فقط بل يندفع للإهتمام بإمور لا تفيده ولا تفيد مجتمعه بل تضره، و ينحدر البعض الى هوة الإدمان والمخدرات والإهتمام بتوافه الإمور بعيدا عن أي دور رئيسي في قيادة المجتمعات العربية والنهوض بمقوماتها العلمية والمساهمة الفعالة في إدارة العجلة الإقتصادية. فهل نرى بعد ثورات الربيع العربي نهضة شبابية حقيقية وفعالة تفرض على صناع القرار في الوطن العربي الإستفادة من الخبرات العربية وتوفير فرص العمل لهم بدلا من إستقدام الأجانب ( عمالا وإداريين وإستشاريين) الذين يختطفون فرص العمل من المواطن العربي لأسباب لا يمكن فهمها او القبول بها او حتى تبريرها، على حساب مصالح الشعوب العربية المالكة الحقيقية للثروات.
د. مصطفى البزركان -
Dr. Mostafa Al-Bazergan
No comments:
Post a Comment